الشيخ الأميني

354

الغدير

وفي لفظ لمسلم : لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه . وفي لفظ له أيضا : لا يقيمن أحدكم أخاه ثم يجلس في مجلسه . قال النووي في شرح مسلم هامش إرشاد الساري 8 : 479 : هذا النهي للتحريم فمن سبق إلى موضع مباح في المسجد وغيره يوم الجمعة أو غيره لصلاة أو غير ها فهو أحق به ، ويحرم على غيره إقامته منه لهذا الحديث وقال القسطلاني في إرشاد الساري 2 : 169 : ظاهر النهي التحريم فلا يصرف عنه إلا بدليل ، فلا يجوز أن يقيم أحدا من مكانه ويجلس فيه ، لأن من سبق إلى مباح فهو أحق به ، ولأحمد ( 1 ) حديث إن الذي يتخطى رقاب الناس أو يفرق بين اثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه ( 2 ) في النار ، والتفرقة صادقة بأن يزحزح رجلين عن مكانهما ويجلس بينهما . وقال الشوكاني في نيل الأوطار 3 : 306 . من سبق إلى موضع مباح سواء كان مسجدا أو غيره في يوم الجمعة أو غيرها لصلاة أو لغيرها من الطاعات فهو أحق به ، ويحرم على غيره إقامته منه والقعود فيه . فإقامة عثمان عبد الرحمن من مكانه الذي كان هو أحق به وغمزه إياه مرة بعد أخرى محظور محرم شاذ عن السنة الثابتة . ثم هل تسع الليلة لقراءة القرآن ختمة واحدة ؟ ولعلها تسع بالتمحل من كون الليلة من ليالي الشتاء الطويلة ، ومن قدوم عثمان الحجر بعد فريضة العشاء بلا فصل ، وإنه كان طلق اللسان خفيفه ، وإن كنا لا نعلم شيئا من ذلك . أليس عثمان هذا هو الذي صعد المنبر وأرتج عليه وقام مليا لا يتكلم فقال : إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا وإني لم أزور له خطبة ولا أعددت له كلاما وسنعود فنقول ؟ ( 3 ) أي خطيب يعوزه الكلام ويفتقر إلى تزوير مقال وفي ذاكرته كلام الله المجيد ؟ وفيه بلغة وكفاية عن كل تلفيق وترميق وترميغ .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 3 : 417 . ( 2 ) القصب بضم القاف : الظهر . المعي . ج : أقصاب . ( 3 ) راجع الجزء الثامن ص 163 ، 164 ط 2 .